يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
151
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
ميتا عند ضرب بطن أمه ، وغير ذلك مما لو ذكرناه طال به كتابنا وخرجنا عن حد ماله قصدنا وكيف يتوهم على عمر ما توهمه الذين ذكرنا قولهم وهو القائل : إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها . وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده عن عمر في بابه من كتابنا هذا . وعمر أيضا هو القائل : خير الهدى هدى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو القائل : سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللّه . حدّثنا أحمد بن قاسم ومحمد بن عبد اللّه قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن الأشج أن عمر بن الخطاب قال : سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب اللّه عز وجل . وقد يحتمل عندي أن تكون الآثار كلها عن عمر صحيحة متفقة ويخرج معناها على أن من شك في شيء تركه ومن حفظ شيئا وأتقنه جاز له أن يحدث به ، وإن كان الإكثار يحمل الانسان على التقحم في أن يحدث بكل ما سمع من جيد وردى ، وغث وثمين . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) من حديث شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولو كان مذهب عمر ما ذكرنا لكانت الحجة في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دون قوله فهو القائل ( نضر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها وبلغها ) وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب : وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( تسمعون ويسمع منكم ) حدّثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثني أبى عمران بن محمد قال حدثني ابن أبي ليلى يعنى محمد بن عبد الرحمن